محمد جواد مغنية
440
في ظلال الصحيفة السجادية
سبحانه . وبكلام آخر : إذا دعاك جارك إلى مائدته ، ولبيت فهل تطلب منه أجرة الدّعوة ، وعوض الطّعام الّذي أكلت ! ( ولكنّك بكرمك جازيته على المدّة القصيرة الفانية بالمدّة الطّويلة الخالدة ، وعلى الغاية القريبة الزّائلة بالغاية المديدة الباقية ) ما من شك أنّ القائم الدّائم أفضل ، وأعظم من الرّاحل الزّائل : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ « 1 » وفي نهج البلاغة : « لا تجارة كالعمل الصّالح ، ولا ربح كالثواب » « 2 » . ثمّ لم تسمه القصاص فيما أكل من رزقك الّذي يقوى به على طاعتك ، ولم تحمله على المناقشات في الآلات الّتي تسبّب باستعمالها إلى مغفرتك ؛ ولو فعلت ذلك به . . . لذهب بجميع ما كدح له ، وجملة ما سعى فيه ، جزاء للصّغرى من أياديك ، ومننك ، ولبقى رهينا بين يديك بسائر نعمك ؛ فمتى كان يستحقّ شيئا من ثوابك ؟ لا متى ؟ ! . هذا يا إلهي حال من أطاعك ، وسبيل من تعبّد لك . يعطي سبحانه باستمرار ( ثمّ لم تسمه القصاص فيما أكل من رزقك . . . ) لم تسمه القصاص : أطلقته ، وسامحته ، ولم تقتص منه ، والمراد بالآلات هنا أعضاء الإنسان ، وكلّ ما له أثر ، وصلة بوجود الفعل سواء أكان محسوسا كالعين ، واليد أم غير محسوس كالعقل ،
--> ( 1 ) النّحل : 96 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 27 ، الحكمة ( 113 ) ، عيون الحكم والمواعظ : الحكمة ( 531 ) ، بحار الأنوار : 75 / 14 .